مؤسسة قطر منظومة حيوية، تُعنى بالتعليم والعلوم والبحوث وتنمية المجتمع.
عُرف الفنان مقبول فدا حسين (1913-2011) برؤيته الإبداعية الفريدة التي أعادت رسم خريطة الفن الحديث. بدأت مسيرته الفنية برسمه لوحات الإعلانات السينمائية في الهند، ثم سطع نجمه ليُصبح أحد أبرز أعلام الفن المعاصر على مستوى العالم. واتخذت مسيرته الفنية الحافلة مسارات غير تقليدية، انطوت على الرسم والنحت وصناعة الأفلام والشعر والتصميم. كما استمد أسلوبه المتحرّر ولغته البصرية من التاريخ والثقافة وحياة الناس اليومية، مخاطِبًا إيّاهم على اختلاف أعمارهم.
تنوعت أعمال حسين بين بورتريهات زاهية بالألوان ولوحات ضخمة. وفي ثنايا كل منها عمق يحاكي التجربة الإنسانية، ويوثّق شغف الإنسان بخوض غمار الحياة، مع إيقاع يحمل في طياته قوة متّقدة لا تكفّ عن الحراك.
ويستمد حسين أسلوبه الجريء من رؤية فنية لا تُخطئها عين، فكان يتخير الألوان الأساسية ولا يكتفي ببديلاتها المخلوطة أو المائلة إلى الرمادية. ولم تكن ثمّة حواجز تفصل بينه وبين أعماله، لدرجة أنه كان يرسم في بعض الأحيان بأصابعه مباشرة، فتغدو كل لوحة بتلقائيتها امتدادًا حقيقيًا لجزء من روحه.
وفي حين تجذّرت مسيرة الفنان ذي الأصول الهندية في جنوب آسيا، إلا أنه كان في حوار دائم مع الثقافات والتقاليد العربية والغربية على حد سواء، فلاقت أعماله الفنية إعجابًا عالميًا تخطّى الحدود. وفي نهاية عمره، وجد حسين في دولة قطر موطنًا جديدًا وملاذًا يصوغ فيه آخر رؤاه الفنية، إذ مُنح الجنسية القطرية. وهنا، ولدت من رحم أفكاره أوسع أعماله أفقًا، منها سلسلة “الحضارة العربية”، والعمل الفني الإبداعي المتحرك “سيروا في الأرض”. لم يكن الفن بالنسبة لحسين غرضًا ساكنًا يؤطّر لكي نُعجب به، بل كان نهجًا للسؤال والتساؤل واستكشاف العالم. واعتاد دومًا أن يقول: “العالم لوحتي”، وهي قناعة جسّدها من خلال أبرز أعماله وآخرها. ولعلّ هذا هو الإرث الباقي لفنان بلا حدود، نظر إلى العالم بفضول الأطفال وتساؤل الفلاسفة وإبداع أهل الفن.
مؤسسة قطر منظومة حيوية، تُعنى بالتعليم والعلوم والبحوث وتنمية المجتمع.
هذا المتحف ليس مجموعة من الأعمال الفنية فحسب، بل هو نافذة تضيء دروب المعرفة والاكتشاف والإدراك.